الشيخ محمد الصادقي
460
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ما سواه هداه اللَّه ، ومن طلب الهدى في غيره أضله اللَّه ، ومن جعله شعاره ودثاره أسعده اللَّه ، ومن جعله إمامه الذي يقتدي به ومعوّله الذي ينتهي إليه أداه اللَّه إلى جنات النعيم والعيش السليم « 1 » أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 21 ) « أم » الإضرابية في عطفها توحي بمعطوف عليه يناسب معطوفها ك « أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ ان هي إلا حياتهم الدنيا » كما ينقل عنهم بعد هنيئة ، « أَمْ . . نَجْعَلَهُمْ . . » وتلك هي قولتهم الخواء تنازلا عن نكران الحياة بعد الموت أن اللَّه سوف يسوي بينهم في الحياة الأخرى في رحمته « أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » . فكما كانوا في محياهم سواء في عدم الانتقام من ظالمهم لمظلومهم ، كذلك في مماتهم ، ف « سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ » بما لهم الرجاحة في الحياة الدنيا وكأن اللَّه عليهم أعطف وبهم أرحم وارأف ! « ساءَ ما يَحْكُمُونَ » بين المحسن والمسئ ، ويحكمون على اللَّه أنه ظلام للعبيد ، فسواء لم تكن هناك حياة الحساب بعد الموت ، أو كانت ولكنها سواء بين المحسن والمسئ ! وقد تعني « سواء » المساواة بين الحياة اللّاحساب ، والممات اللّاحساب ، إما لأن الموت فوت ، أو أنه حياة دون حساب كما الحياة الدنيا ، فالتسوية بين حياة الفريقين ومماتهم ظلم وبطلان لخلق الكون ، فمهما كانوا سواء في محياهم في اللّاحساب على رجاحة مجترحي السيئات في الحياة ، ففي مماتهم حساب يجبر ما جرحوا وظلموا ، ويحبر المظلومون المؤمنون . فرغم أن محياهم في اللّاحساب سواء ، والظالمون هم المفضّلون في
--> ( 1 ) . أصول الكافي ج 2 ص 600 عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) .